القاضي عبد الجبار الهمذاني

243

تثبيت دلائل النبوة

أولى بذلك منك ، وأنا إمامك وابن عمك ، فيقول له عليّ : كانا يقبلان ولا تقبل ، أكون معك على امر فيجيئك مرران وسعيد والوليد فيزيلانك عنه . ثم يقول عليّ رضي اللّه عنه للناس : من عذيري من هذا ؟ أكون معه على أمر فيدع رأيي ويأخذ برأي مروان والوليد ، فإن قعدت عنه يشكوني ويقول : قطعت رحمي ولم تقض حق بيعتي . فانظر كيف يصنع به الأمور الصغار التي غيرها أولى ، ويأخذه بما هو أفضل ، ويشير عليه ان يسير بالمسلمين سيرة أبي بكر وعمر ، وأن يأخذ بالفضل ولا يترخص ولا يزول من سيرتهما ، فأي عاقل تدبر وفكر يقع له ان هؤلاء كانوا يظلمون بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويبدلون القرآن ويعطلون النصوص ويغيرون الشريعة فيسكت عنهم . وبمثل هذا كانت تشير عليه عائشة رضي اللّه عنها ، وتحذره مخالفة سيرة أبي بكر وعمر ، وبهذا كتبت إليه أمّ سلمة : أي بني ، ما لي أرى رعيتك / عنك مزورين ، وعن جنابك نافرين ، لا تعف سبيلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحبها « 1 » ، ولا تقدح بزند كان اكباها « 2 » ، وتوخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما الأمر ثكما ولم يظلما « 3 » والسلام . فأجابها بالجواب المعروف « 4 » . وعتب قوم عليه ان حمى الحمى ، وما رآه في خمس إفريقية كما فتحها ، وفيمن سيره من اللعّابين بالحمام والرامين بالجلاهق « 5 » فيما كان في الكتاب

--> ( 1 ) في القاموس : لحب : سلك ، واللحب : الطريق الواضح . ( 2 ) في القاموس : كبا الزند لم يور . ( 3 ) في القاموس : ثكم آثارهم : اقتصها ، وثكم الطريق : لزمه . ( 4 ) أم سلمة هي هند بنت أبي أميّة ، احدى زوجات الرسول ( ص ) ، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد اللّه بن الأسد المخزومي توفيت سنة تسع وخمسين هجرية . ( 5 ) الجلاهق : البندق الذي يرمى به